الشريف الرضي

264

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

نظير قوله سبحانه : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له . . . ) [ 1 ] وقوله تعالى : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها . . . ) [ 2 ] ، وإنما قال سبحانه ذلك ، ترغيبا في العمل للآخرة ، إذا كان يضاعف الاستحقاق عليه ويتكفل في الزيادة فيه ، تعظيما لقدر ثواب الآخرة ، ألا تراه تعالى كيف وصفه بالحسن ولم يصف ثواب الدنيا بذلك ! لان حاليهما مختلفان ، فقال سبحانه : ( فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة ) ، وهذا من غوامض القرآن فاستيقظ له ! . ومما ينظر إلى هذا المعنى ويرمي إلى هذا المغزى قوله تعالى لأهل الجنة : ( كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ) [ 3 ] ، فأمرهم بالأكل والشرب مطلقا ، من غير استثناء للاسراف فيه أو الوقوف على حد لا يجوز التجاوز له ، وقال لأهل الدنيا : ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا . . . الآية ) [ 4 ] ، فاستثنى سبحانه عليهم الاسراف في الأكل والشرب ، علما منه تعالى بأن ذلك مفسدة لهم ومقطعة عن عبادة ربهم ، إلى كثير من مضار الاسراف العائدة عليهم ، ولما كانت هذه الأمور منتفية عن أهل الجنة أطلقهم سبحانه في الأكل والشرب إطلاقا غير مقيد ، وأمرهم به أمرا غير متعقب ، وهذا

--> ( 1 ) البقرة : 245 . ( 2 ) الانعام : 160 . ( 3 ) الحاقة : 34 . ( 4 ) الأعراف : 31 .